علي أنصاريان ( إعداد )

81

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

آله - بحاله وما أنعم اللّه به عليه مع علمهم البالغ بحاله وكونهم أولى بالأخبار عنها وضرب له في ذلك مثلين . وأصل المثل الأوّل أنّ رجلا قدم من هجر إلى البصرة بمال اشترى به شيئا للربح فلم يجد فيها أكسد من التمر ، فاشترى بماله تمرا وحمله إلى هجر وادخّره في البيوت ينتظر به السّعر . فلم يزدد الا رخصا حتّى فسد جميعه وتلف ماله ، فضرب مثلا لمن يحمل الشيء إلى معدنه لينتفع به فيه . و « هجر » معروفة بكثرة التمر حتّى أنهّ ربّما يبلغ سعر خمسين جلّة بدينار . ووزن الجلّة مائة رطل ، فذلك خمسة آلاف رطل ، ولم يسمع ذلك في غيرها من البلاد . والثاني أنه شبهه بداعي مسددّه وأستاده في الرّمي إلى المراماة ومسددّه أولى بأن يدعوه إلى ذلك . قوله - عليه السلام - « إن تمّ اعتزلك كلهّ » أي تباعد عنك . والمعنى : ذكرت أمرا إن تمّ لم ينفعك وان نقص لم يضرّك ، بل لا تعلّق له بك أصلا . « الثلمة » الخلل في الحائط وغيره . و « السياسة » القيام على الشيء بما يصلحه وليس في هذا الكلام شهادة منه - عليه السلام - على فضل الخلفاء لما عرفت من المصلحة في هذا الإجمال . وقال في النهاية : أصل « الحنين » ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها ، ومنه كتاب عليّ - عليه السلام - إلى معاوية : « حنّ قدح ليس منها » هو مثل يضرب لرجل ينتمي إلى نسب ليس منه أو يدعى ما ليس منه في شيء . و « القدح » بالكسر ، أحد سهام الميسر ، فإذا كان من غير جوهر إخوانه ثمّ حرّكها المفيض بها خرج له صوت يخالف أصواتها يعرف به . وقال الزمخشري في المستقصى : القداح الّتي يضرب بها تكون من نبع ، فربّما ضاع منها قدح فينحت على مثاله من غرب أو غيره آخر بالعجلة فإذا احتكّ معها صوت صوتا لا يشابه أصواتها فيقال ذلك . ثم ضربه عمر لعقبة بن أبي معيط حين أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بضرب عنقه يوم بدر فقال : أأقتل من بين قريش أراد عمر أنّك لست من قريش . وقيل في بني الحنان وهم بطن من بلحرث ، إنّ جدّهم ألقى قدحا في قداح قوم يضربون بالميسر وكان يضرب لهم رجل أعمى . فلما وقع قدحه في يده قال : « حنّ قدح ليس منها » فلقب الحنان لذلك يضرب لمنتحل نسبا أو فضلا انتهى .